محمد متولي الشعراوي
1290
تفسير الشعراوي
ويقول الحق مثالا على ذلك : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 11 ] كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 11 ) وساعة تسمع « كدأب كذا » ، فالدأب هو العمل بكدح وبلا انقطاع فنقول : فلان دأبه أن يفعل كذا أي هو معتاد دائما أن يفعل كذا . أو نقول : ليس لفلان دأب إلا أن يغتاب الناس . فهل معنى ذلك أن كل أفعاله محصورة في اغتياب الناس ، أو أنه يقوم بأفعال أخرى ؟ إنه يقوم بأفعال أخرى لكن الغالب عليه هو الاغتياب ، وهذا هو الدأب . فالدأب هو السعي بكدح وتوال حتى يصبح الفعل بالتوالي عادة . إذن فقوله الحق : « كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ » أي كعادة آل فرعون . وآل فرعون هم قوم جاءوا قبل الرسالة الإسلامية ، وقبلهم كان قوم ثمود وعاد وغيرهم . ويلفتنا الحق سبحانه إلى أن ننظر إلى هؤلاء ونرى ما الذي حدث لهم ، إنه سبحانه لم يؤخر عقابهم إلى الآخرة ؛ لأنه ربما ظن الناس أن اللّه قد ادخر عذاب الكافرين إلى الآخرة ؛ لأنه قال : إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُولئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ ( 10 ) ( سورة آل عمران ) لا ، بل العذاب أيضا في الدنيا مصداقا لقوله الحق :